الواحدي النيسابوري

323

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فَإِذا تَطَهَّرْنَ : اغتسلن فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بتجنّبه في الحيض ؛ وهو الفرج ، قاله مجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة « 1 » . وقال ابن عباس في رواية الوالبىّ : يقول : طاؤهنّ في الفرج ، ولا تعدوه إلى غيره « 2 » . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذّنوب وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بالماء / من الأحداث والنّجاسات . 223 - قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكّى ، أنبأنا محمد بن يزيد الجودىّ ، حدّثنا إبراهيم بن شريك ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، حدّثنا مالك ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر : أنّ اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولدها أحول ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . ) الآية . رواه البخارىّ عن أبي نعيم ؛ ورواه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما : عن سفيان ، عن محمّد بن المنكدر « 3 » . ومعنى : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) أي : مزرع ومنبت للولد . قال أهل المعاني : معناه ذوات حرث لكم ، فيهنّ تحرثون الولد ، فحذف المضاف ؛ وهو « قوله : ذوات » « 4 » . وقال الأزهرىّ : حرث الرجل : امرأته ، وأنشد المبرّد : إذا أكل الجراد حروث قوم * فحرثي همّه أكل الجراد « 5 » وقوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي : ائتوا مواضع حرثكم كيف شئتم مقبلة ومدبرة « 6 » ، بعد أن يكون في صمام « 7 » واحد . قال ابن عباس في هذه الآية : أيتها

--> ( 1 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 380 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 264 ) . ( 2 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 380 ) . ( 3 ) انظر ( صحيح البخاري 7 : 36 ) و ( صحيح مسلم ، باب جواز جماعه امرأة في قبلها من قدامها من غير تعرض للدبر 6 : 188 ) و ( صحيح الترمذي 2 : 162 ) و ( أسباب النزول للواحدي 69 ) . ( 4 ) الإثبات عن أ . ( 5 ) هذا البيت في ( اللسان - مادة : حرث ) و ( البحر المحيط 2 : 170 ) . ( 6 ) ومضطعجة وقائمة ومنحرفة ، إذا كان في قبلها وفي غير أيام الحيض أو النفاس ، كما في ( تفسير القرطبي 3 : 93 ) و ( الوجوه والنظائر - الورقة 216 ) وقال الطبري : « فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتى » ( تفسير الطبري 4 : 398 ) . ( 7 ) حاشية ج : « الصمام : رأس القارورة ثم استعير » .